عبد الوهاب الشعراني

333

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الشّيخ ، واعتقاد النّاس فيه ، وفي غزارة علمه ، أو لينفر النّاس عن مطالعة كلامه كما هو الغالب من الحسدة ، فإذا رأوا مؤلّفا لبعض أقرانهم مدحه النّاس ، وتلقّوه بالقبول ، ربّما غلبهم الحسد ، ودسّوا فيه أمورا تخالف ظاهر الشّريعة كما فعلوا ذلك في كتابي المسمّى ب " البحر المورود في المواثيق والعهود " ، ووقع بذلك فتنة عظيمة في جامع الأزهر وغيره ، ولولا أنّي أرسلت لهم النّسخة الصّحيحة السّالمة من الدّسّ التي عليها خطوط مشايخ الإسلام ما سكنت الفتنة ، ولكن جزاهم اللّه - تعالى - « 1 » عنّي خيرا في إنكارهم عليّ بتقدير صحّة نسبة ذلك إليّ ، فلهم ثواب قصدهم ونيّتهم . هذا أمر وقع لي ، وقد رأيت كتابا كاملا صنّفه بعض الملاحدة ، ونسبه إلى أبي حامد الغزاليّ ليروّج بذلك بدعته ، فظفر به الشّيخ عزّ الدّين بن جماعة « 2 » ، وكتب على ظهر الكتاب : كذب واللّه وافترى من أضاف هذا الكتاب إلى حجّة الإسلام رضي اللّه تعالى عنه ، فيحتمل أن تكون هذه المواضع التي انتقدت على الشّيخ محيي الدّين في كتاب " الفتوحات " و " الفصوص " دسّها عليه بعض الحسدة ، فإيّاك أن تضيف إلى الشّيخ محيي الدّين « 3 » ما يخالف ظاهر الشّريعة ؛ فإنّه إمام المحقّقين . وقد قال في " الفتوحات " : اعلم أنّ أهل الجنّة وأهل النّار مخلّدون « 4 » فيهما أبد الآبدين « 5 » ، لا يخرج أحد منهم من داره أبدا ، وأمّا عصاة الموحّدين فيخرجون من النّار

--> ( 1 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 2 ) هو عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الكناني ، الحموي الأصل ، الدمشقي المولد ، ولد سنة ( 694 ه ) ، ولي قضاء الديار المصرية ، وقد بلغ عدد شيوخه ألفا وثلاثمائة ، تفقه على والده ، والجمال الوجيزي ، وأخذ عن أبي حيان ، وحدث وصنف وجاور بالحجاز ، فمات بمكة سنة ( 767 ه ) ، ودفن بالحجون ، انظر ترجمته : ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 2 / 230 ، وحاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1940 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 6 / 208 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 582 ، والزركلي ، الأعلام ، 4 / 26 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 10 - 11 / 276 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 166 . ( 3 ) " د " : " رضي اللّه عنه " . ( 4 ) " ز " : " يخلدون " ، " أ " ، " ب " : " مخلوقون " ، وصوابه ما ورد في المتن . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " ودهر الداهرين " .